193 ألف خريج صحي بلا تعيين.. البرلمان يقترح صندوقاً بتمويل غير نفطي
بغداد/ متابعة المدى
كشفت لجنة الصحة النيابية عن تبني مقترح لإنشاء صندوق خاص يهدف إلى معالجة أزمة تعيين خريجي المهن الصحية والطبية، عبر تمويله من مصادر غير نفطية، بما يسهم في رفد المؤسسات الصحية بالكوادر وتحسين مستوى الخدمات.
وقال عضو اللجنة، غيث شبع، إن اللجنة أعدّت تصوراً لتأسيس صندوق موازٍ لتمويل تعيين الكوادر الصحية، مشيراً إلى تحديد ستة مصادر رئيسة لضمان استدامته بعيداً عن تقلبات الإيرادات النفطية.
وأوضح أن من أبرز هذه المصادر فرض نظام تأمين صحي على الوافدين إلى العراق، لافتاً إلى أن البلاد من الدول القليلة التي لا تعتمد هذا النظام، ما يحرم القطاع الصحي من مورد مالي يمكن توظيفه لدعم الخدمات وتطوير البنى التحتية.
وأضاف أن المقترح يتضمن إلزام المشاريع الاستثمارية ومشاريع المقاولات الكبرى بتوفير كوادر صحية للإشراف على العاملين فيها، وفق نسب تُحددها هيئة الاستثمار والجهات المعنية، بما يعزز إجراءات السلامة في مواقع العمل.
وبيّن أن المقترح يشمل أيضاً معالجة نقص الوحدات الصحية في المدارس الأهلية، عبر فرض نسب محددة من الكوادر الطبية بحسب أعداد الطلبة، مع التوجه لتعميم التجربة لاحقاً على الجامعات الأهلية لضمان توفير الرعاية الصحية داخل المؤسسات التعليمية.
وأشار إلى أن المقترح يتضمن زيادة الضرائب على المنتجات الضارة بالصحة، مثل السكائر والمشروبات الكحولية، بهدف تقليل الاستهلاك وتوفير إيرادات إضافية للصندوق. وأكد شبع أن اللجنة أنجزت الدراسة الخاصة بالمقترح ورفعتها إلى مكتب رئيس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء، إضافة إلى مجلس النواب ووزارتي الصحة والمالية، بانتظار الردود الرسمية تمهيداً للمضي في تشريعه.
في المقابل، يواجه أكثر من 193,200 خريج من المهن الطبية والصحية أزمة عدم التعيين منذ ثلاث سنوات، نتيجة توقف آلية التعيين المركزي التي كانت تضمن استيعابهم في المؤسسات الصحية الحكومية فور تخرجهم. ووفق تقرير اللجنة البرلمانية المختصة، بلغ عدد الخريجين غير المعينين للأعوام 2023 و2024 و2025 نحو 193,200 خريج، فيما يُتوقع أن يصل عدد الخريجين خلال السنوات الست المقبلة إلى نحو 500 ألف، ما ينذر بتفاقم غير مسبوق للأزمة.
وكانت وزارة الصحة تعتمد سابقاً سياسة التعيين المركزي لخريجي الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والتخصصات الصحية، غير أن تراجع الإيرادات وتقييد الإنفاق في الموازنات الأخيرة أديا إلى تقليص التعيينات، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الخريجين. وتحوّل الملف إلى محور نقاش رئيسي داخل البرلمان، حيث جرت مناقشة تقرير اللجنة بعد اجتماعات مع وزير الصحة ونقابات الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والتمريض وممثلي المهن الصحية، لبحث سبل المعالجة.
ويرى مختصون أن جذور الأزمة لا تقتصر على الموازنة، بل تمتد إلى ما يصفونه بـ”فوضى مخرجات” الجامعات الأهلية، التي شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وتشير المعطيات إلى أن معدلات القبول في الكليات الطبية الحكومية لا تقل غالباً عن 99%، فيما تنخفض في الجامعات الأهلية إلى نحو 79%، ما أدى إلى زيادة أعداد الطلبة المقبولين.وقال الأستاذ الجامعي محمد الفتلي إن التوسع غير المدروس في منح تراخيص الكليات الأهلية وتخفيف معايير القبول أسهم في تخريج أعداد تفوق حاجة السوق، مؤكداً أن القطاع الصحي غير قادر على استيعاب هذا الزخم في ظل محدودية البنى التحتية والملاكات الممولة مركزياً.
وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى بطالة مقنعة داخل القطاع الصحي، داعياً إلى مراجعة سياسات القبول وربط مخرجات التعليم باحتياجات الدولة الفعلية. وشهدت السنوات الأخيرة تظاهرات واعتصامات لخريجي المهن الصحية في بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بالتعيين، في وقت تواجه فيه الحكومة تحدياً بين ضبط الإنفاق العام وضمان الاستقرار المهني للخريجين.
ويرى مختصون أن الحلول المؤقتة، مثل التعيينات الاستثنائية، لن تكون كافية ما لم تُرفق بإصلاحات هيكلية تشمل سياسات الترخيص ومعايير القبول، وتنظيم دور القطاع الخاص في استيعاب الخريجين، إلى جانب تطوير البنى التحتية الصحية بما يتناسب مع الزيادة السكانية.
The post 193 ألف خريج صحي بلا تعيين.. البرلمان يقترح صندوقاً بتمويل غير نفطي appeared first on جريدة المدى.





